الفصل الثاني: الفصل الأول – الشريرة
لم يكن مفهوم التجسد الجديد غريبًا على لوك؛ فقد قرأ ولعب ألعابًا كان التجسد فيها موضوعًا أساسيًا. ومع ذلك، لم يظن يومًا أنه سيختبر التجسد بنفسه في واقع الحياة.
لم تكن الشائعات التي تقول إنك تُنقل إلى عالم آخر (إيسيكاي) بعد تعرضك لحادث شاحنة مجرد أكاذيب؛ خذ لوك على سبيل المثال. عندما مات، كان رجلاً طويل القامة يبلغ طوله حوالي 6 أقدام و3 بوصات، وبنية جسده القوية نتيجة شغفه بالرياضة. لكن الآن، وعندما نظر إلى نفسه في المرآة، لم يرَ سوى مراهق ذو شعر أشقر ذهبي وعيون زرقاء كالمحيط. اختفت بشرته السمرة و قوته؛ كل ما تبقى هو جسد نحيل وبشرة بيضاء ناصعة.
ظل لوك يحدق في مرآته لعشر دقائق تقريبًا، يفعل كل ما يستطيع ليستفيق من هذا الحلم، ولكن رغم المحاولات المتكررة، لم يستطع إخراج نفسه من سباتٍ غريب. إذًا، لم يبقَ أمامه سوى استنتاج واحد:
“لقد تجسدت من جديد…، ولكن ليس كأي شخصية، بل كواحد من شخصيات لعبة ‘ستار ديستيني’.”
كانت “ستار ديستيني” نفس اللعبة التي كان يلعبها قبل أن يأتيه صديقه لإبلاغه عن الأجتماع. إنها لعبة أوتومي تتميز ببطلة أنثى، تجمع بين الأكشن والرومانسية كأساس.
هذا العالم مختلف عن الأرض؛ ففيه أشياء مثل السحر والسيوف. وعلى عكس العالم الذي جاء منه، يعمل هذا العالم بنظام ملكي، وتوجد فيه كائنات مثل الوحوش والمتاهات. في الحقيقة، كان حلم كل معجب بعوالم الإيسيكاي أن يولد في مثل هذا العالم؛ لينال البركات، ويقاتل الوحوش، ويبني حريمه الخاص. ومع ذلك، لم يكن لوك يفكر في هذه الأمور؛ فهو ليس البطل ولا يتمتع بقوة خارقة.
كان لوك هو الأمير الثاني للمملكة—أوستن فون إيريندور—حيث بُنيت هذه الأكاديمية، وواحدًا من الأهداف المحتملة للبطلة. نعم، فالبطلة تملك حريمًا عكسيًا، والآن بإمكان لوك أن يصبح جزءًا من هذا الحريم.
“مستحيييل!”، كان لوك يرفض فكرة الانضمام إلى هذه العصابة الصغيرة والتملق للبطلة الدراماتيكية. إذ إن البطلة مجرد مغناطيس للمشاكل، من النوع الذي يترك خصومه على قيد الحياة لأن الجميع يستحق فرصة ثانية. وفي الأساس، كان من المخيف أن تكون جزءًا من مجموعة لا تتمثل سوى في مغازلة فتاة والتنافس على غيرها من أعضاء الحريم. لم يكن لوك يحمل أي تحامل ضد الحريم العكسي بحد ذاته؛ بل كان يكره تعدد الزوجات عمومًا. فلو كنت تحب شخصًا، فالتزم بشريك واحد فقط!
كان لوك يلعب هذه اللعبة لوجود شخصيات مثيرة (ليس أعضاء الحريم) ومشاهد قتالية رائعة. ومع ذلك، لم يتخيل يومًا أنه سيتجسد في نفس اللعبة التي كان يلعبها.
“لم أكمل اللعبة حتى…”، كان لوك في المرحلة التمهيدية قبل المعركة النهائية؛ لذا فهو يعرف مواقع الآثار والعناصر الأسطورية، ولديه بعض المعلومات عن الزعيم النهائي، وهو ما سيكون مفيدًا بلا شك.
“لكن رغم ذلك… أنا أمتلك مهارة متواضعة ولا أملك قدرة كبيرة…”، صحيح أن هناك بعض مزايا كونك أميرًا، لكن على المستوى الشخصي، لم يكن قويًا بما يكفي ليكون ضمن العشرة الأوائل.
جلس لوك على السرير وتفكر بعمق. لم يكن لديه أي فكرة عن اللحظة التي حدث فيها تجسده الجديد وكم من الوقت تبقى قبل التخرج—في ذلك الوقت تحدث المعركة النهائية—لذلك كانت أولويته الآن معرفة المزيد عن العالم المحيط به.
طَرَق
عند سماع الطَرَق، توجه لوك (أوستن) نحو الباب وسأل: “من هناك؟”
“أنا، السيد سيباستيان.”
عند سماع تلك الصوت، أخذ لوك نفسًا عميقًا؛ فهو لا يمتلك ذكريات أوستن، ومواجهة هذا الرجل في مثل هذه الظروف ستكون كارثية.
“آه، أنا أغير ملابسي. ما الأمر؟” سأل وهو يقدم بعض الأعذار، إذ لم يستطع مقابلة سيباستيان، فقد كان الرجل شديد الملاحظة يعرف أوستن منذ طفولته.
“المحاكمة على وشك أن تبدأ خلال نصف ساعة وقد استدعاك المدير.”
محاكمات؟! محاكمات!
“آه، حسنًا. أمم، هل قرر أحدٌ القتال من الجانب الآخر؟” وأضاف أوستن بحذر.
“لا، أيها السيد الصغير. لا أحد على استعداد للقتال من أجل السيدة فاليري.”
تأكَّدت شكوكه، فقال: “حسنًا، يمكنك المغادرة. سأكون هناك.”
بعد أن غادر الخادم، تنهد أوستن بعمق؛ كان يعلم ما هو قادم.
إن محاكمات الشريرة—فاليري هوثورن—هي بداية العقبة الأكبر في طريق البطلة. فاليري ليست فقط قوية، بل هي جميلة بشكل استثنائي، وتملك لسانًا حادًا وشخصية صارمة. وبسبب نهايتها المأساوية، أحبها الكثيرون، بمن فيهم لوك، أكثر من البطلة.
لديها ماضٍ مظلم ومستقبل بائس؛ وبصراحة، عانت أكثر مما عانى البطلة على الإطلاق، وكانت وفاتها في النهاية قاسية للغاية.
اعتقد كثير من اللاعبين أنها استحقت ذلك لما سببت من متاعب للبطلة، لكن رأي لوك كان مختلفًا.
فاليري سُلبت من حبها على يد البطلة، وطبيعيًا يتحول أي شخص يُصاب بذلك إلى شرير.
وبصراحة، كانت فاليري هي من يستحق التعاطف من قبل لوك.
والآن، تُتهم زورًا بارتكاب جريمة كسر شظية الروح—السلاح المرتبط بالروح—للبطلة الرئيسية.
هذه المحاكمة تمثل بداية سقوط فاليري، وهو، أوستن، سيلعب دورًا كبيرًا في هذا الحدث.
عندما نظر لوك إلى نفسه في المرآة، لم يستطع إلا أن يستهزئ: “ما هذا الحقير الذي يدعم امرأة أخرى بينما خطيبتي في ورطة…”
فاليري هي خطيبة أوستن، وليس فقط يقف أوستن إلى جانب البطلة اليوم، بل إنه يسب فاليري أمام الجميع قبل أن ينهي الخطوبة.
نعم، إنه حقير بكل المقاييس.
ولكن الآن، بعد أن تولى لوك الأمور،
“بحق الجحيم ! لن أسمح بتكرار هذا السيناريو.”